السيد محمد حسين الطهراني

276

معرفة الإمام

بمنطقهِ البليغِ التوحيدَ الذي منحه الحقُّ سبحانه وتعالى خاتمَ أنبيائه صلى الله عليه وآله . توضيح وتفسير التوحيد الحقّ الحقيقيّ لذات الحقّ تعالى ومجمل هذه الحقيقة هو أنّ الذات الإلهيّة المقدّسة تامّة ، بل فوق التمام ، وما لا يتناهى بما لا يتناهى ، أي : هي غير متناهية أزلًا وأبداً وسرمداً ووجوداً وسعة وعموماً وإطلاقاً واسماً وصفة وفعلًا . ولا تخضع لحدّ وقيد وقياس بأيّ وجه من الوجوه . وما يلزم هذا الوجود هو الوجوب والوحدة . والوحدة أعظم صفة من صفات الله عزّ شأنه ، وهي ليست من سنخ الوحدات العدديّة ، والنوعيّة ، والجنسيّة وما شابهها ممّا تتّصف به الممكنات ، بل هي الوحدة الحقّة الحقيقيّة المعبَّر عنها بالوحدة بالصِّرافة . أي : الوحدة التي يستحيل مع وجودها فرض إمكان تعدّدها ، وكلّ ما يُفْرَضُ في قبالها ، يعود إليه نفسه . وأنّ ما تستلزمه هذه الوحدة هو تشخّص الوجود والأصالة والثبوت ، التي هي عين الوجود والتحقّق . فلهذا ، أنّ وجوده المقدّس على درجة من السعة والإطلاق وعدم التناهي بالحدود ، بحيث إنّه حاضر في كلّ مكان ، ومراقب في كلّ زمان ، وهو مع الموجودات كلّها ، وَبَأسْمَائِكَ التي مَلأتْ أرْكَانَ كُلِّ شَيءٍ . . . وَبِنُورِ وَجْهِكَ الذي أضَاءَ لَهُ كُلُّ شَيءٍ . « 1 » ولا يمكن فرض شيء في مكان وزمان لا يكون فيه حاقّ وجوده ولبّ ثبوته ، وإلّا ينعزل منه ، ويُحَدُّ وجوده به . وذات الله بوحدتها وبساطتها موجودة مع كلّ شيء . وَهُوَ مَعَكُمْ أيْنَمَا كُنتُمْ . « 2 » وكلّ شيءٍ قائم به ، وحاضر عنده .

--> ( 1 ) - من فقرات دعاء كميل . ( 2 ) - قسم من الآية 4 ، من السورة 57 : الحديد .